اسماعيل بن محمد القونوي

7

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

عوجا حال كونه لا إفراط فيه ولا تفريط وكذا الكلام في الوجهين الأخيرين ولسنا في صدد توجيه كلام الزمخشري حتى نتصدى دفع الركاكة في كلامه . قوله : ( إذ لو كان للعطف لكان المعطوف فاصلا بين أبعاض المعطوف عليه ) لأن الحال على هذا بمنزلة جزء منها فالأولى جعله حالا من الضمير في له لئلا يخرج الواو عن العطف ولئلا يرد ما في المغني من أن قياس قول الفارسي في أن الخبر لا يختلف إفرادا وجملة أن يكون الحال كذلك وإن كان هذا مردودا عند الجمهور ولم يقل أبعاض الصلة كما في الكشاف إشارة إلى عدم الاختصاص بها . قوله : ( ولذلك قيل فيه تقديم وتأخير ) أي للزوم الفصل المحذور من جعل الواو عطفا مع كون قيما حالا من الكتاب قال بعضهم فيه تقديم وتأخير أصل الكلام قيما ولم يجعل له عوجا لئلا يلزم الفصل المحذور ومراد المص بهذا تأييد ما ادعاه من كون الواو ح للحال دون العطف قيل من جعله في نية التأخير « 1 » كالواحدي وابن عطية والطبري جعل قوله ولم يجعل له اعتراضا لا حالا انتهى وفي الأكثر ما جعل اعتراضا جعل حالا فمال المص إلى المعنى وجعله حالا . قوله : ( وقرىء قيما ) بكسر القاف وفتح الياء المخففة على أنه مصدر نعت به فكان قياسه قوما كعوض فاعل كإعلال فعله كالقيام . قوله : ( لينذر الذين كفروا عذابا شديدا فحذف المفعول الأول اكتفاء بدلالة القرينة ) أي بمقابلة الذين آمنوا وأما العصاة فأحوالهم مسكوت عنها صرح به أبو حيان حيث قال في قوله : إذ لو كان للعطف كان المعطوف فاصلا بين ابعاض المعطوف عليه فإن الحال قيد للعامل والعامل هنا هو أنزل وقيد الشيء كالجزء منه فإذا عطف وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً [ الكهف : 1 ] على أنزل قبل تمامه بقيده وذكر القيد بعد هذا المعطوف يلزم الفصل بين ابعاض الشيء بالأجنبي . قوله : ولذلك قيل فيه تقديم وتأخير أي وللزوم الفصل قيل على تقدير جعل واو ولم يجعل للعطف فيه تقديم قَيِّماً [ الكهف : 2 ] وتأخير وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً [ الكهف : 1 ] فيكون كأنه قيل أنزل على عبده الكتاب قيما وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً [ الكهف : 1 ] . قوله : فحذف المفعول الأول اكتفاء بدلالة القرينة فإن تكرير الإنذار في القرينة الثانية وهي قوله عز وجل : وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً [ الكهف : 4 ] متعلقا بالمنذرين يدل على أن المفعول الأول هنا وهو الذين كفروا مقدر .

--> ( 1 ) ذكر السمين في غير هذه السورة أن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما حيث وقعت جملة معترضة في النظم يجعلها مقدمة من تأخير ولهذا نقل عنه التقديم والتأخير هنا ووجهه أنها واقعة بين لفظين مرتبطين فهو في قوة الخروج من بينهما فلما كان قيما يفيد استقامة ذاتية أو تابعة لكونه صفة مشبهة أو صيغة مبالغة وما من شيء كذلك إلا وقد يتوهم فيه أدنى عوج ذكر قوله تعالى : وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ الآية للاحتراس .